السيد محمد الصدر

390

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثُمَّ إنَّ الكثير من الروايات صرّحت بأنَّ للقرآن بطوناً متعدّدةً وأنَّه قابلٌ لتفسيراتٍ كثيرةٍ وذو معانٍ متعدّدةٍ « 1 » ، وورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( فإنَّ القرآن حمّالٌ ) « 2 » أي : يُحمل على وجوهٍ متعدّدةٍ ، فلذا حمله الكثير من الفسقة والفجرة والخوارج على مقاصدهم الدنيئة والدنيويّة والضالّة . والشاهد في ذلك : أنَّ واحداً من تلك الوجوه لا ينفي الوجه الآخر ، غير أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) قال بشذوذها ، وهو بصفته متعبّداً بالنصّ غير خارجٍ عن قواعد العربيّة لا يمكن له أن يقول هذا الكلام . فقد تحصل في ضوء إحدى الأُطروحات السابقة : أنَّ قوله تعالى : ادْخُلِي فِي عِبَادِي مفاده أنَّ أثر نفوس المعصومين ( عليهم السلام ) موجودٌ في نفوس المؤمنين . وأنا أقول : إنَّ أثرها موجودٌ في كلّ النفوس كائناً من كان ، علم أو لم يعلم . وممّا يناسب المقام نذكر حادثةً تأريخيّةً عن معجزات الإمام الهادي ( ع ) تفيد أنَّ أحد الخلفاء الذين كانوا في زمن الإمام الهادي ( ع ) أرسل إلى صائغٍ وأعطاه لؤلؤةً وأمره أن يصوغ له منها خاتماً ، ويبدو أنَّ هذا الصائغ كان موالياً للأئمة ( عليهم السلام ) ، فلمّا ذهب يعمل الخاتم وضرب حبة اللؤلؤة ، انقسمت إلى نصفين ، فلم يدري ماذا يفعل ، فأخذ يماطل الخليفة ، إلى أن أرسل خلفه ، فخاف الرجل على نفسه القتل . . . فقال له الإمام : لا تخف ؛ إنَّ قلوب الظالمين

--> ( 1 ) راجع باب أنّ للقرآن ظهراً وبطناً وأنّ علم كلّ شيءٍ في القرآن . . . ، من كتاب القرآن من بحار الأنوار 78 : 89 - 106 ، وغيره . ( 2 ) نهج البلاغة : 465 ، الكتاب 77 ، من وصيّة له * لعبد الله بن العبّاس لمّا بعثه للاحتجاج على الخوارج .